عبد الوهاب الشعراني
327
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الخطاب بالعتاب والتوبيخ فالخطاب له والمراد به غيره وهذا أحسن الأجوبة . قال : وأما مغفرته تعالى لبقية النبيين عليهم الصلاة والسلام ، فإنما هي لكون الحق تعالى ستر عنهم في هذه الدار العلم بأن جميع مقاماتهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بحكم الأصالة وإنهم نوابه صلى اللّه عليه وسلم ، كما ينكشف لهم ذلك كله في الدار الآخرة ، وأطال في ذلك . ثم قال : فعلم من قولنا أن المخاطب بتلك المعاتبات كلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد بذلك غيره أن الحق تعالى من شأنه أن يؤدب الكبير بالصغير وكما أدب تعالى الأمة بتأديب رسولها لتبلغ باستعمال ذلك الأدب إلى نيل مأمولها فخاطب الرسول والمراد من أرسل إليه بالحث عليه انتهى . وقال في الباب الثامن والتسعين ومائة في قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] الآية : هو من باب قولهم إياك أعني واسمعي يا جارة كما يشهد لذلك قرائن الأحوال . قال والحكمة في ذلك مقابلة لإعراض الكفار عن استماع ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلذلك أعرض الحق عنهم في الخطاب مقابلة إعراض بإعراض ، مع كونهم هم المراد بذلك الخطاب فأسمعهم في غيرهم عقوبة لهم واستهانة بأمرهم انتهى . وقال الشيخ في الباب السابع وأربعين ومائتين : اعلم أنه لا يشترط في استغفار الأكابر أن يكون من ذنب وقع وإنما استغفارهم من خوف أن يبدو منهم ما كان ينبغي ستره من الأحوال التي لم يؤمروا بذكرها لقومهم ولهذا ما نقل عن نبي قط أنه ندم على ما قال مما أوحى به إليه ولا سمع منه كلام عادي في حال الوحي حين يفرغ من تنزله عليه فإذا انفصم عنه فحينئذ يخبر بما وقع . قال : وأما ما كان عن نظر من غير وارد وحي فقد يمكن أن يندم على ما جرى منه كما وقع له في أسارى بدر انتهى . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى : وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [ الأحزاب : 37 ] وما الذي أوقع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيما عاتبه اللّه عليه من خشية الناس ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السابع والثلاثين وخمسمائة من « الفتوحات » : أن سبب وقوعه صلى اللّه عليه وسلم في خشيته من الناس قوله : في حق يوسف عليه الصلاة والسلام ، لو كنت مكانه لأجبت الداعي يعني : داعي الملك لما دعاه إلى الخروج من السجن فلم يخرج حتى قال له : ارجع إلى ربك يعني : العزيز الذي حبسه فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهنّ وذلك